ابن أبي حاتم الرازي
13
كتاب العلل
والمُتَنمِّصات ، والمُتَفلِّجات للحُسْن ، المغيِّراتِ خَلْقَ الله ؟ فقال عبد الله : وما لي لا ألعَنُ مَنْ لَعَنَ رسولُ الله ( ص ) ، وهو في كتاب الله ؟ ! فقالت المرأة : لقد قرأتُ ما بين لَوْحَيِ المصحفِ فما وجدتُّهُ ، فقال : لئنْ كنتِ قرأتِيهِ لقد وجَدتِّيهِ ( 1 ) ؛ قال الله عزَّ وجلَّ : [ الحَشر : 7 ] { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } . فقالتِ المرأةُ : فإني أرى شيئًا مِنْ هذا على امرأتِكَ الآنَ ، قال : اذهبي فانظُري ، فدخلَتْ على امرأةِ عبد الله ، فلم تَرَ شيئًا ، فجاءتْ إليه فقالتْ : ما رأيتُ شيئًا ، فقال : أَمَا لو كان ذلك لم نُجامِعْها ( 2 ) . وكما أنَّ اللهَ سبحانه ابتَلَى آدَمَ وذريَّتَهُ بالإهباطِ إلى الأرض ، وبِمَكْرِ الشيطانِ وكَيْدِهِ لهم لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعه ممَّن يَعْصيه ، وهو القادر سبحانه على أن يجعلَهُمْ كلَّهم عاملين بطاعته ؛ كما قال تعالى : [ السَّجدَة : 13 ] { وَلَوْ شِئْنَا لآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَِمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * } ؛ فإنه كذلك ابتلى الأمَّةَ المحمَّديةَ بطريقةِ نقل السُّنَّة النبوية وروايتها ، فمِنَ المعلوم أنَّ السُّنَّة لم
--> ( 1 ) كذا في الصحيحين ، بإشباع كسرة تاء المخاطبة ، وهي لغةٌ حكاها الخليل الفراهيدي . انظر التعليق على المسألة رقم ( 1243 ) من هذا الكتاب . ( 2 ) أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 4886 ) ، ومسلم ( 2125 ) . وقوله : « لم نجامعها » هذا لفظُ مسلم . واختلفت روايات البخاري ، قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 8 / 631 ) : « قوله : ما جامعتُهَا ، يَحْتمل أن يكون المراد بالجماعِ : الوَطْءَ ، أو الاجتماعَ ، وهو أبلغ ، ويؤيِّده قوله في رواية الكُشْمَيْهَني : ما جامَعَتْنَا ، وللإسماعيلي : ما جامَعَتْنِي » . اه - .